عدد من المنشآت التجارية انتهى نشاطها بسبب تراكم حقوق مالية عليها، و هذا أحد أهم أسباب انتهاء النشاط (الإفلاس). و مما يعلم أن الديون على المؤسسات الاستثمارية في الغالب نوعان إما اختيارية و إما إلزامية و خير مثال على الإلزامية هو اشتراكات التأمينات الاجتماعية التي يجب أن تؤدى في مواقيت معينة. لكن في أوساط بعض أصحاب المنشآت (أصحاب العمل) توضع مستحقات التأمينات الاجتماعية في نفس مستوى القروض البنكية أو أقل منها من ناحية الأولوية في السداد و هذا خطأ فادح. اتصل بي أحد الأصدقاء يدير منشأة ذات فروع في مناطق متنوعة يستفسر عن سبب توقف الحاسب الآلي عن منشأنه (خدمات الجوازات و مكتب العمل) و من خلال مناقشتي معه سألته هل يراجع محاسب المؤسسة مستحقات التأمينات؟ فأجاب بالنفي !!. تبدأ مشكلة تعثر كثير من أرباب العمل من الناحية المالية من عدم تسديد مستحقات التأمينات الاجتماعية و ذلك نتيجة لجهلهم بنظام التأمينات الاجتماعية و لوائحه التنفيذية و ذلك من عدة نقاط، و هي الآتي:

1. مستحقات التأمينات الاجتماعية ديون ممتازة: تنص الفقرة الأولى من المادة العشرون من النظام على أن “جباية الاشتراكات و الغرامات التي تفرض على التأخير مضمونة بحق امتياز لصالح المؤسسة، تأتي مباشرة في الدرجة التي تلي امتياز استيفاء الأجور.” و ذلك يعني أنه مثلاً حينما تصفى المنشأة تقدم حقوق التأمينات على حقوق الدائنين، مما يعني أن جباية حقوق التأمينات لها أولوية خاصة مع منح الفقرة الثانية من نفس المادة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أحقية رفع دعوى قضائية للحجز على أموال مملوكة لصاحب العمل أو مستحقة له لدى أي جهة حكومية أو فرد.

2. أدوات تحصيل الاشتراكات متعدية: من أهم أدوات المؤسسة في تحصيل مستحقات الاشتراك في نظام التأمينات ما يعرف ب(إغلاق الحاسب الآلي) عن صاحب العمل, و هو حرمانه من خدمات الجوازات و خدمات وزارة العمل. و تستند المؤسسة في هذا الفعل على ما خولته لها المادة (46) من النظام و التي اعطت المؤسسة الصلاحية في حسن تطبيق النظام و الإشراف عليه, و تشير الفرقة (و) من نفس المادة على أن للمؤسسة ” التنسيق…(مع)الاجهزة الحكومية الأخرى المعنية في سبيل حسن تطبيق النظام، وتبادل المعلومات المتعلقة بالمنشآت الجديدة، ومتابعة المتأخرين والمتوقفين عن السداد ، ومراقبة مدى التزام صاحب العمل باتباع تعليمات السلامة والصحة المهنية الصادرة عن الجهات المختصة.” و عليه صدرت تعليمات من صاحب الصلاحية بالمؤسسة باتباع اجراء اغلاق الحاسب الآلي عن المتعثرين في سداد الاشتراكات بعد إمهالهم.

3. الغرامات تتضاعف مع التأخير في السداد: من المعلوم لدى أصحاب العمل أن التعثر في سداد اشتراكات العمال يترتب عليه فرض غرامة من قبل المؤسسة، لكن ما قد لا يعلمه الكثير أن هذه الغرامات تتضاعف و تحسب بنسبة قدرها ٢٪ من الاشتراك المستحق عن كل شهر تأخير أو جزء منه حسب ما نصت عليه الفقرة (5) من المادة (19) من النظام. إلا أن هذه الغرامات يجب أن لا تتعدى نسبة (100%) من الاشتراكات المدفوعة عن الفترة من تاريخ نشوء آخر مديونية حتى سداد كامل الاشتراكات كما بينت ذلك الفقرة (1) من المادة (30) من اللائحة التنفيذية لنظام التأمينات الإجتماعية.

و تجدر الإشارة إلى أنه يجب على صاحب العمل أن يعلم أن فترة اعتراضه على المخالفة محسوب زمنها في غرامات التأخير و عليه المسارعة في السداد حتى مع اعتراضه و ترد إليه إذا قُبل اعتراضه لنص الفقرة (1) من المـــادة (37) من اللائحة.

4. لا تسقط المستحقات بالوفاة أو بغيره من الظروف:
تنص المادة (٣٩) من النظام على أنه:
“1- لا تنقضي مستحقات المؤسسة بوفاة صاحب العمل ، وتكون مسؤولية الورثة تضامنية للوفاء بهذه المستحقات كل في حدود ما آل اليه من التركة.2- كما لا تنقضي تلك المستحقات بحل المنشأة أو تصفيتها أو إدماجها في غيرها ، أو تجزئتها أو انتقال ملكيتها بالوصية أو البيع أو التنازل للغير أو تحويلها إلى شكل قانوني آخر ، وغير ذلك من التصرفات ، ويكون صاحب العمل السابق وصاحب العمل الجديد مسؤولين بالتضامن عن الوفاء بجميع مستحقات المؤسسة التي نشأت قبل حدوث أي من الوقائع المشار إليها ، أما المستحقات التي تنشأ بعد ذلك فيتحملها صاحب العمل الجديد منفردا.”
مما يدل على أن دين التأمينات الإجتماعية دين منقول و لا ينقضي بموت أو إفلاس أو غيره.

و عليه فإنه يجب أن يضع أصحاب العمل مستحقات التأمينات الإجتماعية في عين الاعتبار و أن يعطوها حقها و أن يعلموا الطرق التي يمكن من خلالها تخفيض هذه المديونية و طريقة السداد و المخالصة ليحموا أعمالهم من الإفلاس أو التعثر.