إن للثقافة دور كبير في تحديد شكل تصرف سلوك الفرد مع المنظمة ، و لكل بلد ثقافته المتفردة ؛ و بالتالي فإن المنظمة متعددة الجنسيات تتنوع بها الثقافات و يختلف درجة مرونة التعامل معها عن المنظمة التي يحمل موظفيها جنسية واحدة ، كذلك إذا أرادت المنظمة التعامل مع منظمة أخرى لتوسيع نطاق عملها و عقد الصفقات ، عليها أن تأخذ في الحسبان مراعاتها لثقافة المنظمة الاخرى ، لتستطيع الوصول إلى ما تريد من هدف جلب شريحة أكبر من العملاء من الخارج أو أي هدف آخر .

هناك مثال لشركة أمريكية أرادت عقد صفقات مع شركات أخرى فأرسل مدير العمل إحدى موظفات الشركة (Natasha)
والتي كانت تملك الصفات التالية :ذكية ، منتجة، و لديها الكفاءة المهنية، ، طلب منها مديرها أن تقوم بعمل أعمال جديدة لزبائنها حول العالم (عقد صفقات ) ،و فعلا حصلت على جواز سفر جديد و أعدت حقيبتها و انطلقت للسفر، بدأت أولا بالصين و وصلت في الوقت المحدد ،لكنها نسيت كيف تقول مرحبا باللغة الصينية لرئيس العمل الصيني ،بدأت في العمل وغطت جدول الأعمال، أعجب السيد (haan) بعرض العمل لكنه لم يتم الصفقة ؟! للأسباب التالية :
الصينيون يحبون من يقدر ثقافتهم و يعاملهم بها ، ولم تعمل (Natasha ) بذلك ، حتى أنها نسيت إلقاء التحية بالصينية !
ومن المتعارف في الصين لا يعقدون صفقات أو أعمال جديدة إلا إذا كانوا على معرفة مسبقة بالشخص و على ثقة تامة.
المحطة الثانية اليابان : عرضت (Natasha )بطاقة العمل بطريقة عادية، لكن في اليابان لديهم عادة : عند السلام أو تقديم شيء ما يجب عليك الانحناء له ، و لم تقم بذلك فألغيت الصفقة،

المحطة الثالثة الأرجنتين : وصلت إلى مقر الاجتماع و دعاها الرئيس التنفيذي لتناول طعام العشاء في وقت محدد لكنها قدمت قبل الوقت بدقائق ، إلا أن ذلك يعد من عدم احترام الوقت لديهم ؛ فقرر كذلك الرئيس إلغاء الصفقة ، فإذا لم يحترموا عاداتنا الآن فماذا سيكون في العمل؟!
المحطة الرابعة جمهورية مصر العربية : قابلت رئيسة العمل و مدت يدها اليسرى للمصافحة ، فأعرضت عنها الرئيسة ؛ فمن المعروف أن من يصافح بيده اليسرى دلالة على نجاسته، و (Natasha ) لم تأخذ في الاعتبار ذلك .

محطتها الأخيرة هي الهند : حيث دخلت على فريق العمل و عرضت مالديها ،و كانت كلما تحدثت قاموا بهز رؤوسهم يمنيا و شمالا ، تعجبت (Natasha ) وكانت تظن أن جميع ما تعرضه عليهم لا يعجبهم وغير مقبول ، فحملت حقيبتها وعادت إلى موطنها أمريكا ، إنها لم تكن تعرف عادة الهنود في تعبيرهم للموافقة على شيء بهز رؤوسهم ؛ فأعتقدت بأنهم لم يوافقوا ، و الصحيح أن آخر محطة هي التي قد وافق بها الرئيس على الصفقه حيث أجرى الرئيس الهندي اتصالا مع مدير ( Natasha ) في العمل و وافق على الصفقة ،

إنه من الضروري أن تطلع على ثقافة البلد الذي ترغب بالتعامل معه فيما يخص توسيع نطاق عملك ، ولو بشيء من التفاصيل العامة : كالتحية ، و الأشياء التي تغضبهم و التي تزيد من تقديرهم لمن يقابلون!