بسم الله الرحمن الرحيم

نعم كتابة العقود تبدو من الوهلة الأولى عملية سهلة، لذا قد يتسائل البعض عن سبب تعقيد لغة العقود و عن سبب تطويلها مع أن الغرض من العقود هو جعل الأمور واضحة للطرفين المتعاقدين. و لذا قد يلجأ البعض إلى كتابة عقد مبسط واضح العبارة و بلغة عادية و لا يطيل حجم العقد. و للإجابة على هذا التساؤل، يجب أن نعرف أن منشأ هذا الاعتقاد (تبسيط لغة العقد) أن العقود اللفظية (الغير مكتوبة) و هي أصل العقود منذ القدم تعتبر عقوداً ملزمة و ذلك كمبدأ عام في أكثر التشريعات، و العقود اللفظية عادة تكون بعبارات معدودة قبولاً و إيجاباً. و مما ساعد على استسهال صناعة العقد هو عدم فهم مآلات العقد (التزامات العقد مستقبلاً)، حيث أن الهدف الأول للمتعاقدبن يجب أن يكون حماية مصالحهم بإضافة مكتسبات و/أو حفظها من الخسارة. بمعنى آخر، يجب أن يعتني المتعاقد بحفظ مصالحه الشخصية و مصالح منشأته التجارية و ذلك لأن عبارات العقد أو الشروط المذكورة في العقد قد تفسر بشكل يضر بمصالح أحد الطرفين في العقد إما لسوء فهم نص العقد قبل التوقيع أو لسوء الصياغة مما يؤدي إلى التفسر الغير مراد.

و ينصح بالاستعانة بالمختصين في مجال صياغة العقود و هم المحاميين أو المستشارين القانونيين حيث يبرز أهمية دور القانوني في صياغة هذه العقود في التالي:

  1. معرفته المسبقة بالأنظمة و القرارات في محل العقد (موضوع العقد) مما يقلل احتمالية تضمين شروط لا تصح نظاماً أو غير نافذة.
  2. معرفته باللغة القانونية (الألفاظ و العبارات الصحيحة) مما يقلل فرصة سوء تفسير نصوص العقد من قبل قاض مثلاً.
  3. معرفته بالسوابق القضائية التي تعالج حالات غير متطرق لها في الأنظمة و القرارات، مما قد يساعد أيضاً على حماية المتعاقد من الوقوع في معضلة نظامية.

أما عن سبب تطويل العقود فهو راجع إلى احتراز أحد أطراف العقد و محاولة منه لجعل موقفه واضح منذ البداية و قبل التوقيع.