بعد أن تحدثنا سابقاً عن أهمية القانون للريادي وعن خطورة التساهل في صياغة العقود وعن مستندات الريادي، حان الوقت أن نتحدث عن المهارات التي تساعد الريادي على التعامل مع الصعوبات والتحديات التي قد تواجهه في مسائل التعاقد، وهي تتلخص في أمور ثلاثة:


1. مرحلة التفاوض:


من أهم عناصر المفاوضة هو البحث عن خلفية الطرف الآخر وأي معلومات عنه (قديمة وحديثة) ويعد هذا من الاستعداد المعلوم قبل مرحلة المفاوضة. إلا أنه من المهم تحديد استراتيجية للمفاوضة والسعر/مقابل المستهدف وأقل سعر/مقابل يمكن القبول به (BATNA) والسعر المتوقع (ZOPA)، وأيضاً يجب البحث عن المعايير أو الأعراف المتبعة في صفقات مشابهة في النوع أو الطريقة ليتم الاستناد عليها خلال المفاوضات في تبرير السعر المعروض أو تقييم الأسعار المطروحة للوصول للسعر العادل. ويجب ألا ننسى أن أهم عنصر في المفاوضة هو النية الحسنة والعدل وإشعار الطرف الآخر بذلك.


2. إبرام العقد:


يجب منح هذه المرحلة الأهمية القصوى إذ أن الدخول في التزام بطريقة غير مناسبة قد يعقد الأمور ويترتب على ذلك خسائر مالية وتشويه سمعة وغير ذلك من الأمور التي تضر مسيرة الريادي واسمه في السوق. وبالتالي فإن الالتزام بالبنود التالية يحقق للريادي علاقة مثمرة مع الأطراف الأخرى ويمنحه الأمان من أي مقاضاة أو خسائر مستقبلية:


o التأكد من ملائمة بنود العقد بقراءاتها جيداً والحرص دائماً على تغطية كامل جوانب الاتفاق.
o تدوين الأسماء والمسميات بشكل صحيح ومطابق للمستندات والتعاملات الرسمية (يكثر التساهل في كتابة المسميات المعتمدة مما قد يسبب خلافاً في تفسير العقد بسبب الاختلاف في المقصود والمعني بالمسميات المذكورة في العقد).
o التحديد الدقيق لنطاق العقد الزمني من ناحية طوله أو قصره مقارنة بالمقابل المادي (يكثر توقيع العقود بدون تحديد يوم للبدء مثلاً).
o تفصيل المبالغ المستحقة (وصف العمل ومقابله) وجدولتها بشكل مناسب وواضح.
o التأكد من أهلية الطرف الآخر للتوقيع على الاتفاقية وأخذ صور من إثبات الهوية (إن أمكن).
o التأكد من ملائمة بند الغرامات من ناحية نسبة الغرامة والمدة الزمنية لحساب الغرامة (غرامات التأخير ومطابقة المواصفات وغيرها).
o توضيح طريقة التعامل مع أوامر التغيير (Variation Orders)، من ناحية وقت الأمر بالتغيير وطريقة تقديمه للطرف الآخر أو استقباله منه، ومعيار تسعير أمر التغيير المقترح.
o إرفاق المعايير و المواصفات المطلوبة لتوفيرها في المتعاقد عليه و ذلك بشكل مفصل وواضح.
o التأكد من عدم مخالفة أي بند من بنود العقد للأنظمة المعمول بها في البلد.
o الإشهاد على العقود المبرمة مع الأفراد (إن أمكن حتى يتم تفعيل لائحة الموثقينين و أعمالهم) والاكتفاء بالخطابات المتبادلة بين الريادي وبين المؤسسات أو الشركات التجارية والمستندات الرسمية المسلمة من قبلهم (وكالة، أو تفويض، إلخ) مع الزامهم باستعمال الختم الخاص بهم و المسجل لدى الغرفة التجارية (أو أي جهة مسؤولة في البلد عن توثيق أختام الشركات و المؤسسات) كعلامة على حقيقة التعاقد. ويجب التنبه إلى أن الشهود يجب ألا يكونوا من أقارب الطرف الآخر أو لهم مصالح معه.
وغير ذلك من البنود الثانوية التي تضيف مزيد وضوح لمقاصد المتعاقدين.


3. الخروج من العقد:


من الأمور المستقرة في الشريعة والقانون أن العقد الذي أبرم بإرادة الطرفين لا يمكن إلغاءه من قبل أحد الأطراف دون رضا الطرف الآخر، ولهذه القاعدة استثناءات كعقود الإذعان ومنها عقود الجهات الحكومية مثلاً. وبالتالي فإن وضع بند واضح في العقد بأن الاتفاق يعتبر لاغياً في حالة عدم التزام الطرف الآخر بالتزاماته المذكورة أو تنفيذها حسب المواصفات المطلوبة في العقد المبرم بينهما يعد مهماً وذلك لتسهيل عملية الخروج من العقد ولتلافي التعقيدات التي قد تطرأ على فسخ التعاقد.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المحاكم الشرعية/القانونية تملك الحق في تعديل العقود المبرمة التي تحوي شروطاً مجحفة (مخالفة للشرع/للقانون) وتملك الحق في إبطال التعاقد في حالات معينة، لذا يجب التنبه لذلك في مرحلة التعاقد ومرحلة الخروج من العقد.
و أخيراً من الأمور المهمة حين انتهاء التعاقد (بإنهاء تنفيذ العقد) أن يوقع الطرفين ورقة مخالصة تعفي الطرف الآخر من أي مسؤوليات مالية أو فنية إلا ما حُمِل من مواصفات في العقد.